اختر لغتك

كلمة السيد العميد

drsamihasan

كلمة السيد عميد كلية القانون والعلوم السياسية

الأستاذ الدكتور سامي حسن نجم

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾

يسرّني، بصفتي عميداً لكلية القانون والعلوم السياسية، أن أرحب بكم في هذا الصرح العلمي والأكاديمي، الذي يحمل رسالة علمية وإنسانية ومجتمعية سامية، ويضطلع بدور فاعل في إعداد أجيال مؤهلة علمياً وقانونياً وسياسياً، تمتلك المعرفة والمهارة والوعي، وتتحلى بروح المسؤولية والالتزام، بما يؤهلها للإسهام في بناء مؤسسات الدولة، وترسيخ مبادئ العدالة، وإعلاء سيادة القانون.

إن كليتنا، وهي تواصل مسيرتها الأكاديمية، تنطلق من إيمان راسخ بأن التعليم القانوني والسياسي ليس مجرد تحصيل للمعرفة أو دراسة للنصوص القانونية والنظريات السياسية، بل هو رسالة ومسؤولية علمية ووطنية وأخلاقية، تسهم في بناء الإنسان الواعي بحقوقه وواجباته، وتعزز ثقافة المواطنة، واحترام الدستور، وتكرّس قيم العدالة والمساواة والحرية، وتؤسس لثقافة الحوار والتسامح وقبول الآخر.

ونؤمن بأن كلية القانون والعلوم السياسية ليست مجرد مؤسسة تعليمية تمنح الشهادات العلمية، وإنما هي مؤسسة معرفية وتنويرية تسهم في تشكيل الوعي القانوني والسياسي، وتطوير الفكر المؤسسي، وإعداد الكفاءات القادرة على فهم التحولات الدستورية والقانونية والسياسية، والتعامل مع تحديات الدولة والمجتمع وفق رؤية علمية تستند إلى الموضوعية والرصانة الأكاديمية.

وفي إطار رؤيتنا المستقبلية، نسعى إلى الارتقاء بمستوى الأداء الأكاديمي والإداري، وتطوير البيئة التعليمية، وتحديث المناهج والمفردات الدراسية بما ينسجم مع التطورات العلمية والتشريعية والتكنولوجية المتسارعة، والاستفادة من التجارب الأكاديمية الرصينة، وصولاً إلى مخرجات تعليمية تمتلك الكفاءة العلمية والقدرة العملية على المنافسة والإبداع والاستجابة لمتطلبات سوق العمل ومؤسسات الدولة.

كما نولي البحث العلمي أهمية استثنائية، بوصفه الركيزة الأساسية لتقدم المؤسسات الجامعية، ووسيلة فاعلة لمعالجة الإشكاليات القانونية والدستورية والسياسية التي تواجه الدولة والمجتمع. ومن هذا المنطلق، نعمل على تشجيع البحوث العلمية الرصينة، ودعم الدراسات العليا، وتعزيز النتاج الفكري لأعضاء الهيئة التدريسية والباحثين، وتوفير المناخ العلمي الذي يحفز على الابتكار والإبداع والإنتاج المعرفي.

وإيماناً منا بأهمية جودة التعليم والاعتماد الأكاديمي، فإننا نضع تطوير معايير الجودة وضمان الأداء المؤسسي ضمن أولويات عملنا، من خلال ترسيخ ثقافة التقييم المستمر، وتطوير البرامج الأكاديمية، والارتقاء بكفاءة الموارد البشرية، وتعزيز البنية التحتية والتقنية، بما يضمن تحقيق معايير الجودة الأكاديمية، والارتقاء بمكانة الكلية على المستويين المحلي والإقليمي.

كما نتطلع إلى توسيع آفاق التعاون العلمي والثقافي مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، وتعزيز الشراكة مع المؤسسات القضائية والتشريعية والتنفيذية، والاستفادة من الخبرات العلمية والمهنية، بما يسهم في ربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، ويمنح طلبتنا فرصاً أوسع لاكتساب الخبرات والمهارات اللازمة لمستقبلهم المهني.

وفي ظل التحولات الرقمية التي يشهدها العالم، نؤكد أهمية مواكبة التطور التكنولوجي وتوظيف التقنيات الحديثة في العملية التعليمية والإدارية والبحثية، والعمل على تنمية مهارات الطلبة في مجالات القانون والتكنولوجيا، ولا سيما ما يتعلق بالتحول الرقمي، والحوكمة الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، والتشريعات المنظمة للفضاء الرقمي، بما يعزز قدرة خريجينا على التعامل مع متطلبات العصر وتحدياته.

إن طلبتنا هم محور العملية التعليمية وغايتها الأساسية، ومن هنا نحرص على توفير بيئة جامعية آمنة ومحفزة، تقوم على الاحترام المتبادل والعدالة وتكافؤ الفرص، وتدعم المبادرات الطلابية والأنشطة العلمية والثقافية، وتسهم في بناء شخصية متكاملة تجمع بين المعرفة القانونية، والوعي السياسي، والالتزام الأخلاقي، والقدرة على التفكير النقدي والتحليل والاستنتاج.

ولا يفوتني في هذه المناسبة أن أؤكد اعتزازنا الكبير بالأساتذة والموظفين، الذين يمثلون الركيزة الأساسية في مسيرة الكلية، وأن ما نطمح إليه من تطوير وارتقاء لا يمكن أن يتحقق إلا بتضافر جهود الجميع، والعمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز قيم النزاهة والانضباط المؤسسي والإخلاص في أداء الواجب، وترسيخ ثقافة العمل الجماعي والمسؤولية المشتركة.

إن طموحنا أن تكون كلية القانون والعلوم السياسية مؤسسة أكاديمية رائدة، ومركزاً علمياً وبحثياً فاعلاً، ومنارة للمعرفة القانونية والسياسية، وأن يكون لخريجيها حضور مؤثر في مؤسسات الدولة ومواقع المسؤولية، بما يعكس المستوى العلمي والمهني الذي تسعى الكلية إلى ترسيخه.

وفي الختام، أجدد ترحيبي بجميع زوار الموقع الإلكتروني لكلية القانون والعلوم السياسية، من أساتذة وباحثين وطلبة وخريجين ومؤسسات علمية ومجتمعية، وأدعوهم إلى التواصل والتفاعل والمساهمة في دعم مسيرة الكلية وتحقيق أهدافها، فالمؤسسات العلمية لا ترتقي إلا بتكامل جهود أبنائها، وانفتاحها على محيطها، واستمرارها في التطوير والتجديد.

سائلين الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لخدمة العلم والمعرفة، وأن يجعل عملنا خالصاً لوجهه الكريم، وأن يوفقنا في أداء رسالتنا العلمية والوطنية، بما يخدم جامعتنا العزيزة وبلدنا الحبيب العراق.

والله ولي التوفيق.

الأستاذ الدكتور سامي حسن نجم
عميد كلية القانون والعلوم السياسية
جامعة كركوك

أوقات الدوام