كتب أ.م.د محمد إبراهيم محمد – قسم النباتات الطبية والصناعية – كلية الزراعة/الحويجة
ينتمي محصول الكينوا إلى الفصيلة الرمرامية وهو نبات عشبي حولي ذاتي التلقيح، تعتبر جبال الأنديز في أميركا الجنوبية الموطن الأصلي له، حيث يزرع منذ أكثر من 5000 سنة في المنطقة المحيطة ببحيرة تيتيكاكا في بيرو، بوليفيا وتشيلي، والكينوا تعني "أم الحبوب" في لغة قبائل الإنكا لأنه مصدرهم الغذائي الأساسي كما ويبقى المحصول الغذائي الأهم لأحفادهم الكيشوا والأيمارا الذين يعيشون في المناطق الريفية، الوصف النباتي للمحصول سجل ارتفاع يتراوح بين 50 و 200سنتيمترا متشعبة تساعده على مقاومة الجفاف، ساقه خشبية سميكة وقائمة، متفرعة أو غير متفرعة وتحمل أوراقا عريضة تشبه رجل الأوزة، وتنتهي بسنبلة من الزهور (النورة) حيث يتم إنتاج الحبوب التي تشبه في حجمها حبة الدخن، وتتميز أوراقه بتواجد الاكسالات والنترات بكميات قليلة ويستخدم كنبات علف جديد في بعض الدول، وعند مقارنته بالبرسيم نجد أن المادة الجافة فى الكينوا مماثلة وربما تزيد عن البرسيم، ونسبة البروتين فى الكينوا من 16 : 20 مقابل 13 في البرسيم، وتستخدم حبوب الكينوا بعد طحنها الدقيق في صناعة الخبز نظراً لقيمتها الغذائية، فيمكن خلطها بنسبة 30% مع دقيق القمح والذرة لعمل الخبز، ويذكر ان بذوره تحتوي على مادة السابونين حيث ان هذهِ المادة تستخدم في العديد من الصناعات وتدخل في الكثير من الأدوية، ويستخرج من حبوبه نسبة زيت تتراوح نسبتهُ من 8.5 – 9%، ويستخدم في غذاء الأنسان لمقاربة قيمتهِ الغذائية لزيت الذرة ويفوقه في قدرتهِ على البقاء دون تزنخ فترة أطول كما لا تتواجد به النسبة المتعاكسة بين كمية المحصول ونسبة الزيت كما فى الحبوب الزيتية الأُخرى ويحوي جميع الأحماض الأمينية الضرورية، والفيتامينات، والعناصر الغذائية الدقيقة، ويعتبر محصول الكينوا حوليا يمتاز بقدرته على التكيف مع مختلف المناخات وجميع حالات التربة، وتحمل مستويات الملوحة العالية والإجهاد البيئي ولا تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه حيث تنموا بكفاءة حتى في البيئات الجافة ذات معدلات الأمطار التي تقل عن 200 ملم، ويفضل النهار القصير ودرجات الحرارة المنخفضة كما انه حساس للحرارة في مرحلتين مهمتين الاولى مرحلة ما بعد الإنبات اذ تموت نباتات الكينوا إذا انخفض معدل الحرارة دون الصفر بعد بزوغها وقبل بلوغها طور الست ورقات والثانية مرحلة الإزهار تدخل النباتات في طور سكون وعقم اللقاح إذا تعدت الحرارة معدل 35 درجة مئوية، وأشارت دراسةٌ مخبريّةٌ نُشرت في مجلة Plant Foods for Human Nutrition عام 2010، والتي أُجريت على فئران أُعطيت الفركتوز إلى أنّه يمكن لبذور الكينوا أن تُقلل مستويات الجلوكوز في الدم بشكلٍ كبير مقارنةً بالفئران التي لم تُعطَ الكينوا، ويُعتقد أنّ هذا التأثير يحدث بسبب احتواء بذور الكينوا على مركّباتٍ تُثبّط عمل إنزيم ألفا-غلوكوزيداز الذي يدخل في عمليّة هضم الكربوهيدرات، ممّا قد يؤخر تحلُّلها، ويبطئ إطلاق الجلوكوز إلى مجرى الدم، كما يمكن لمحتوى الكينوا العالي من الألياف والبروتين أن يؤثر في نسبة سكر الدم بشكلٍ إيجابي، ومع ذلك يجب التنبيه إلى أنّ الكينوا تُعدّ مرتفعةً بالكربوهيدرات، ولذلك يُنصح بتناولها باعتدال، أن استعادة المحاصيل المنسية يعتبر وسيلة فعالة لمواجهة انتشار الجوع وتعزيز التغذية الصحيّة إضافة الى توسيع استخدامها ليشمل مجال المستحضرات الصيدلية والمجالات الصناعية في ظل ظروف قلة الموارد المائية المتاحة للزراعة في العالم والكميات الهائلة التي يتم استيرادها من القمح والذرة لسد الفجوة الغذائية فإن الإهتمام بزراعة الكينوا يمثل حلاً مناسباً حيث تقدم الكينوا بديلاً ملائماً لتوفير الأمن الغذائي وللتغلب على العديد من المشاكل التي تواجه العالم والمساهمة في تقليل مبالغ استيراد الحبوب واستغلال الأراضي وزيادة المساحة المزروعة.
المراجع:
Paweł Paśko,Paweł Zagrodzki,Henryk Bartoń (11-2010), "Effect of Quinoa Seeds (Chenopodium quinoa) in Diet on some Biochemical Parameters and Essential Elements in Blood of High Fructose-Fed Rats", Plant Foods for Human
تابعنا على: