تابعنا على:  Social  Social 1  Social 3  Social2  youtube 512 2 

استهلاك اللحوم الحمراء العراقية

اثر الاستيراد العشوائي للحوم الحمراء في استهلاك اللحوم الحمراء العراقية

كتبت م.م مارية مصطفى

لقــد حبــا وأنعــم االله عــز وجــل علــى العــراق بخیــرات قــل نظیرهــا فــي العــالم ومــن هــذه الخیـرات اللحـوم علـى انواعهـا والمـشهورة بطعمهـا الممیـز ومـذاقها اللذیـذ ومـن هـذه اللحـوم لحـم الغــنم والبقــر والــدجاج المحلي فــضلا علــى انــواع الاســماك فــي انهــاره ومــسطحاته المائیــة مــن الاهــوار، ولكن الاهمال واللامبالاة في قطاع الزراعـة والثـروة الحیوانیة جعله مـن البلـدان المتخلفـة التـي تعـاني نقـصا فادحـا وملحوظـا مـا جعلهـا تعتمـد علـى الاستیراد وبالتالي فان مـردودات النتـائج تكـون سـلبیة ویتحملهـا فـي النهایـة رب العائلـة العراقیـة الفقیرة بسبب غلاء الاسعار وخاصة اللحوم بشقیها الحمراء والبیضاء، فنحن حینما نتحدث عن الزراعة احیانـا كونهـا مرتبطـة ارتباطـا كلیـا بـالثروة الحیوانیـة التـي تـسيرجنبا الى جنب بما یحقق الاكتفاء الذاتي للانتاج الزراعي والحیواني.

وتعد اللحوم مصدرا غذائیا مهما للإیفاء بحاجة المستهلك مـن البروتين، وهـي احـد معـاییر قیـاس تطـور رفاهیـة الـشعوب لـذا تـسعى دول العـالم كافـة لتـوفیر هـذا المنـتج بأنواعـه مـن لحـوم حمـــراء وبیـــضاء عـــن طریـــق الإنتـــاج المحلـــي أو الاســـتیراد فــــي حالـــة عـــدم تـــوافر الإمكانیـــات المتاحــة , ولكــن مــا شــهدته الــسوق العراقیــة مــن عــدم قــدرتها علــى تــوفیر الاحتیاجــات الغذائیــة بسبب نقـص إنتاجهـا الـراهن وانكـشاف الأسـواق علـى اللحـوم الحمـراء المـستوردة أثـرت فـي واقـع إنتــاج الحیوانـــات المزرعیــة ممــا خلـــق فجــوة غذائیـــة كبیــرة بــین مـــا هــو متــوافر مــن المنتجــات الحیوانیة المحلیة وما یجب توفیره لتغطیة تلك الاحتیاجات, وبذلك غزت اللحوم الحمراء المستوردة أسواق العراق عبر الحدود وكانت من مناشـئ ودول مختلفــة كالهندیـــة والاماراتیـــة والتركیـــة والاســـترالیة والنیوزلندیـــة وبـــدأت تثـــار حولهـــا العدیـــد مـــن التساؤلات، منها ما یتعلق بالجودة في الطعم ومنها ما یتعلق بالسلامة الغذائیة والـصحیة ومنهـا مــــا یتعلــــق بالــــسلامة الــــشرعیة اي مــــن الناحیــــة الدینیــــة، فلــــوحظ بــــاديء الامــــر تحفــــظ عدیــــد المستهلكین تجاهها حیال النواحي المذكور، فبقـــدر تعلـــق الأمــر بـــالطعم والمـــذاق تبـــرز هنــاك أنـــواع مــن تلـــك اللحـــوم المـــستوردة تــضاهي فــي مــذاقها وجودتهــا اللحــوم الحمــراء العراقیــة خــصوصا عنــد خلطهــا مــع كمیــات مــن اللحـوم العراقیــة او الـشحوم (اللیــة) وفیمـا یتعلـق بـسلامتها مـن الناحیــة الـصحیة فأیــضا هنــاك انـواع تمتـاز بـالجودة وانـواع اخـرى یغلـب علیهـا عـدم المطابقـة للـشروط والمواصـفات الـصحیة.

ان أي متتبـع لأسـعار اللحـوم الحمـراء المحلیـة یـسهل علیـه ان یلاحـظ إرتفـاع أسـعار اللحوم العراقیة الحمـراء والتـي فاقـت كـل التوقعـات خـلال الأعـوام الأخیـرة تحدیـدا والتـي یـصعب فك شفرتها من قبل البعض، فالعوائل والأسر العراقیـة ذات الـدخل المحـدود والمعـدمین مـنهم قـد وجـدت فـي البـدیل الآخـر كـاللحوم المـستوردة التـي باتـت تنـافس مـا تعرضـه محـال القـصابة مـا یعوضها عن المحلیة منها في الوقت الحاضـر.

ومن أبرز الأسباب المؤدیة الى ارتفاع اسعار اللحوم العراقیة الحمراء هي التكلفة الكبیرة في تربیة المواشـي وعـدم دعـم الدولـة ممثلـة بـوزارة الزراعـة والـدوائر المعنیـة بها، وعــدم قـــدرة المربـــي مـــن تحمـــل تربیـــة المواشـــي وتكاثرهــا نتیجـــة لقلـــة المراعـــي والاعـــلاف والرعایة البیطریة والتي یجب ان توفرها الدولة وباسعار مدعومة، عدم وجود الرقابة الصحیة ولجانها لمراقبة المجـازر العـشوائیة ممـا یـؤدي الـى نقـص حـاد في موالید المواشي، وازدیـاد مافیـات التهریـب بـین العـراق ودول الجـوار ادت الـى خـسارة العـراق لآلاف الابقـاروالاغنام والاسماك وكذلك الطیور الى دول الجوار، وتــصحر التربـة وعـدم وجـود المیـاه والمبـازل وانحـسار الامطـار فـي العـراق خـلال المواسـم والسنین الماضیة نتج عنه قلة الاعلاف لتلك المواشي والاغنام.

كما ان الكثیر من مربي الاغنام والمواشي تركوا هذه المهنة واتجهوا الى اعمال اخرى، فضلاً عن عـدم وجـود التخطـیط والاسـتراتیجیة المناسـبة فـي تنمیـة هـذه الثـروة العظیمـة للعـراق والتـي من الممكن ان یكون العراق من اوائل الدول المصدرة لها، واستغلال أصحاب النفوس الـضعیفة مـن التجـار بامتـصاص التحـسن البـسیط علـى رواتـب الموظفین وبالتالي تنعكس نتائجها لیس على الموظف بل على رب العائلة الفقیرة وعدم فتح مشاریع أنتاجیة تدعم المنتج الحیواني على اختلاف انواعه وعدم دخول الدولـة كمنافس قوي للتاجر لإیقاف جشعه وقلة الوعي الاقتصادي بین المواطنین،

وان انخفــاض اســعار اللحــوم الحمــراء المــستوردة یتناســب مــع امكانیــات العائلــة العراقیــة وخـصوصا العوائـل الفقیـرة او ذات الـدخل المحـدود، لـذا نجـد ان اللحـوم المـستوردة رائجـة على حساب المنتج المحلي، وان ضـعف الرقابـة المتوقعـة مـن وزارتـي التجـارة والزراعـة علـى أسـعار تلـك اللحوم أدى إلى عدم حمایة المـستهلك مـن اسـتغلال الجـشعین مـن اللـذین یتلاعبـون بقوتـه ومقدراته.

وفي الختام نود ان ننوه ان الثروة الحیوانیة تعاني وتشهد للأسف خللاً كبيرا في التخطیط والتنمیة تنعكس بشكل فاعل على مستوى الإنتاج وجدوى قیامه، فبعد أن تشكلت في العقود الماضیة قاعدة رصینة لهذا النشاط تصدت له إمكانیات بشریة تمثلت بشكل خاص في العقول الفاعلة في القطاع الخاص من حقول التربیة والتسمین للأبقار والعجول والأغنام والدواجن وحقول تربیة الأسماك وإمتداد تلك الأنشطة لتشمل مشاریع المجازر والجلود والأصواف والتي أدت خدمة وطنیة في الاقتراب من الاكتفاء الذاتي الذي كان داعما كبيرا للاقتصاد الوطني وحمایة الموارد المالیة العراقية وتعزیز السیادة الإقتصادیة مع إمكانیة توفیر عائدات كبیرة من خلال التصدیر لما یمتاز به الإنتاج الوطني من ثقة عالیة لدي الشعوب الأخرى.

المراجع:
1 ابراهيم، حسناء ناصر.( 2005 ). آثار انكشاف الأسواق في إنتاج اللحوم الحمراء بالعراق
وسبل معالجتها، جامعة بغداد - مركز بحوث السوق وحمایة المستهلك.
. 2حلمي، شاهین.( 2010 ). اللحوم العر ا قیة الحمراء بین رغبة الزبون ومحدودیة دخله وبین
تفاوت نظریة المراعي ، جمهوریة العراق- جریدة الاتحاد.
3. عماد، یاسر.( 2011 ). اللحوم الحمراء بین الحلال والحرام، الموقع الالكتروني لمؤسسة
شفق للأعلام.
4. مكي، محمد علي.( 2010 ). دور السیاسات الز ا رعیة في تنمیة الاقتصاد الوطني،
جمهوریة العراق - مؤسسة الحوار المتمدن.
5. نزال، قاسم زنكه.( 2011 ). صراع الأسعار یحسم لصالح اللحوم المستوردة، جمهوریة
العراق- جریدة الاتحاد.

Read 601 times Last modified on السبت, 23 أيار 2020 21:27
Top
X

جميع الحقوق محفوظة

إعلام كلية الزراعة/ الحويجة

We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…