جودة الجامعة..

جودة الجامعة.. جودة الاسئلة الامتحانية.. وقفة مع اسئلة الامتحانات النهائية.

من اعداد أ.م.د. علاءالدين كاظم عبدالله رئيس قسم العلوم التربوية والنفسية ، مدير مركز طرائق التدريس والتدريب الجامعي

يعلم الجميع بان الاختبارات التي تجري لطلبة الجامعات في نهاية العام الدراسي في كليات الجامعة كافة خطوة حاسمة لاجتياز او عد اجتياز مرحلة دراسية معينة للطلبة بغض النظر عن الاختصاص والفرع والمرحلة الدراسية . فالاداة الرئيسة التي بيد اعضاء الهيئة التدريسية هي الاختبارات التي يعدونها وبعدة نماذج ، حيث نفترض ان هذه الاداة ستقيس بدقة مقدرة الطالب في مادة دراسية معينة بشكل عملي او نظري او كليهما سوية، وهذا يعتمد على كما ينبغي ان تمتاز بها الاختبارات المصممة تلك من خصائص كالشمولية والموضوعية في عرض الاختبار وتصحيحه وتراعي التدرج من السهولة والصعوبة وكثير من الشروط والمواصفات التي تعطي للاختبارات مصداقيتها في تقييم جهد الطالب  وعلى وفق متطلبات المفردات ذات الصلة بهذه المادة الدراسية او تلك، على ان المتابع لنماذج الاسئلة التي تظهر وتجري امتحان الطلبة فيها والمدة التي يستمر فيها الطلبة للاجابة  عن فقرات الاختبار والملاحظات التي نسمعها عند خروج الطلبة من القاعات الامتحانية عن مستوى تلك الاختبارات من جهة ونسب النجاح التي تظهر بعد تصحيح الدفاتر الامتحانية تثير الكثير من الشكوك حول المصدقية والمواصفات التي تحملها العديد من الاسئلة الامتحانية وفي هذا الصدد فان هناك شيئان يحكمان هذا الموضوع يتمثل في:

1- لايزال العديد من اعضاء التدريس يفتقدون المهارة الفنية الكافية لتصميم اختبارات تتوفر فيها ولو بحدود معقولة وليست مثالية بعض المواصفات والشروط الاساسية المذكورة سابقا للاختبارات الجيدة رغم  التوجيهات التي ترد من قبل الوزارة حول المواصفات والمعايير المطلوبة في هذا الامر ، وبل عدم التزامهم بها حتى بعد تبليغهم من قبل الجامعة / الكلية/ رئاسة القسم العلمي.

2- ميل الكثير من التدريسين الى محاولة وضع اسئلة بحيث يسهل عليهم تصحيح الدفاتر الامتحانية في فترة قصيرة ضاربين عرض الحائط اية معايير علمية للاختبار الجيد حيث يلجا قسما منهم الى وضع فقرات اختبارية لاتمثل الا (0،01) من مجموع محتوى المنهج الدراسي او وضع فقرات اختبارية تكون الاجابة عليها بدون ضوابط لا يستطيع الملاحظ والمتابع لهذا النوع من الاختبارات كيف يقدر التدريسي درجة اجابة الطالب عليها، هنا تضيع الحدود والتفاصيل وتصبح عملية التصحيح غير دقيقة بل وغير نزيهة ايضا يؤدي الى انتهاك اخلاقيات المهنة في تقييم الطلبة، حيث تمر هذه الاسئلة الامتحانية من قبل القسم العلمي والعمادة من دون رقابة او متابعة وجدية ودون توجيه ممنهج تحت حجة سرية الاسئلة الامتحانية او عدم اخذ الموضوع بشكل يستحقه. وهكذا فحينما تسير الامور على هذا المنوال سينجم عنها نتائج متناقصة ومتضاربة للدقة المطلوبة في تقييم الطلبة بحيث تربك متابعة وتقييم جوهر عملية الامتحانات النهائية ولا تتكمكن مؤسسة الجامعة والعمادة من تحقيق الجودة المطلوبة في مجال تقييم الطلبة النهائي في الوقت الذي يشكل هذا العمل الخلاصة التي ينبغي التوقف عندها لمخرجات عمل الجامعة لاغراض التوجيه والتقويم العام لهذه المخرجات . صحيح ان عضو هيئة التدريس الجامعي ينبغي ان يتمتع بالحرية الكافية في التدريس والعمل الاكاديمي ولكن هذه الحرية لاتعني ان يفعل ما يشاء ويقول ما يشاء فيما يتصل بالموضوع المطروح حول الطريقة التي يضع اسئلة الامتحان. ومن الطريف هذا القول انه في ظل اسئلة يسهل للتدريس تصحيحها وعدم التقيد بحجم المنهج المقرر عند تصميم الاختبار النهائي للمادة الدراسية في مثل هذه الحالة فان التدريس الذي يلتزم بمفردات المادة الدراسية ويحاول قدر الامكان ان يظهرها في الاختبارات سيصبح عرضة للهجوم والتهجم من قبل العديد من الطلبة وبالاخص الطلبة الذين لايقرؤون او غير المبالين وغير الحريصين على الدراسة مع الاخذ بنظر الاعتبار حالات معينة من تصميم اختبارات يمارس فيها بعض التدريسيين التسلط والانتقام او امور اخرى ويجعل من اختباراته وسيلة لاثارة الانتباه وبناء المكانة والاهمية.

3- والامر الثالث هو افتقاد التدريسي الاسس والمعايير يعتمدها التدريس في تصميم اختباراته بحيث تصبح هذه الاختبارات وسيلة تفتقد الى التقييم الموضوعي لجهود الطلبة ينجم عنها اما نجاح شامل لطلبته في تلك المادة وبدرجات عالية او ندرة النجاح في المادة الدراسية الخاصة به.

والملاحظ في هذا الصدد فان قسم من الطلبة الموصوفين اعلاه قادرين على اثارة زوبعة حول المدرسين الحريصين التي تمتاز اختباراتهم بقدرتها على تمييز الطلبة الجيدين من غيرهم سيما اذا لم ياخذ صاحب القرار في الكلية بنظر الاعتبار ضرورة امتلاك معلومات دقيقة عن نسبة النجاح والرسوب وبارقام من القسم العلمي المعني عن المواد الدراسية التي يثار حولها الجدل ، حيث من الملاحظ ان هؤلاء الطلبة في الوقت الذي لايمتلكون النهارة او الرغبة في اجتياز المواد الدراسية فهم يمتلكون المهارات والوسائل المتنوعة في اثارة وتشويه سمعة التدريسي بما يحقق اغراضهم الشخصية.

ومن وجهة نظرنا فان كل هذه المقاربات تستدعي ما ياتي:

1- ضرورة متابعة رئاسة القسم العلمي وملاحظة مواصفات وشروط اعداد الاختبار المطلوبة وحسب ما تؤكد عليها ضوابط شؤون الطلبة واخرها ما تم تعميمها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لعام 2014-2015 حول الخصائص والشروط المطلوبة في اعداد الاختبارات والاشارة الى صلاحية رئيس القسم في تغيير وتعديل اسئلة التدريسي بمتا يتفق مع المعايير المطلوبة في هذا الصدد.

2-امتلاك عمادة الكلية معلومات رقمية عن نسب النجاح في المادة الدراسية المعينة المقدمة من رئاسة القسم المعني لتكوين صورة عن واقع نسب النجاح وهي لاتعني باي حال من الاحوال الزام التدريسي بتحقيق نسب نجاح عالية ، وفي هذا الصدد فان هناك بعض التصورات الخاطئة حول الموضوع ، فجوهر التقييم الجيد لنتائج الطلبة لاتعني ان يحصل الطلبة على درجات عالية في مادة علمية معينة، بل ان هناك وصف احصائي معقول كما تحدث به العالم الاحصائي(جاوس)عند وصفه للتوزيع الطبيعي للظواهر الطبيعية والذي يمكن ان تترجم هنا على وفق الموضوع الذي نحن بصدده بالشكل الاتي: ان افضل صورة كمؤشر لمعرفتنا لحسن اداء وتقييم التدريسي لطلبته في حصول قلة من الطلبة على درجات واطئة في تلك المادة وحصول اغلبية الطلبة على درجات متوسطة والمتبقي منهم وهم قلة على درجات عالية مقارنة بزملائهم في الصف الدراسي الواحد ، صحيح ان هذه النسب فيها نوع من اعتماد التوزيع المثالي لنتائج اختباراتنا للطلبة وصحيح ان هناك متغيرات اخرى تحكم نجاح ورسوب هؤلاء الطلبة كالمستلزمات الدراسية ومهارات التدريسي الاخرى وظروف الطلبة الا ان الوصف السابق يعد مقياسا يمكن الاعتماد عليه في تقييم اعضاء هيئة التدريس في اقسام كليات الجامعة بشكل عام وبشكل امين بحيث يبعدنا كثيرا من اساءة تغيير النتائج التي يحصل عليها الطلبة سواء ماهو ناجم عن تاثيرات شخصية او ما تقرره النتائج الامتحانية بشكل فعلي.

3- ضرورة الحاق اعضاء هيئة التدريس بدورات خاصة تعني بتصميم الاختبارات في اطار خطة التعليم المستمر السنوي للجامعة بالتنسيق مع مركز طرائق التدريس والتدريب الجامعي.

4- الاخذ بنظر الاعتبار ضمن تقييمات رئيس القسم العلمي والعمادة لعضو التدريس السنوي لمدى التزامه بالتعليمات ذات الصلة بمواصفات الاختبارات المشار اليها سابقا.

وفي سياق الحديث عن واقع واهمية الاختبارات فان الاهتمام ينبغي ان ينصب ايضا على قيمة ودور الاختبارات في عملية التعلم والتعليم خلال التدريس ، فالاختبارات تشكل وسيلة واداة فعالة لافضل انواع التدريس ضمن المحاضرة سواء كانت يومية او شهرية ، عملية ام نظرية، تحريرية ام شفهية.

وعلى هذا الاساس فان الاختبارات من حيث انواعها وتوقيتها وطبيعة الهدف منها تعد جزء حاسم ومؤشر صادق لمدى ما يبذله التدريسي والطالب من جهد في نهاية المطاف ، وان المؤسسة الجامعية ينبغي ان يتابع التطورات والمهارات والمشكلات المرتبطة بها اذا ارادت ان تضمن تحقيق واستمرار مستوى الجودة المطلوبة منها.  

اليوم
الامس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضي
هذا الشهر
الشهر الماضي
الكل
209
3473
3682
1664564
70143
59363
1690013