أضطراب التوحد (Autism Disorder)

أ م د.سعدون داود احمد ابراهيم

يصادف يوم الثاني من نيسان من كل عام اليوم العالمي للتوحد، الذي تم تسميته من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بنهاية عام 2007 م، وهو أول يوم عالمي يخصص لمرض التوحد. ويهدف إلى التعريف بمرض التوحد، ودعوة الدول الأعضاء ومؤسسات منظمة الأمم المتحدة ذات الصلة والمنظمات الدولية الأخرى ومؤسسات المجتمع المدني إلى نشر الوعي العام بهذا المرض، حيث إعتمد الثاني من نيسان  من كل عام يوما عالميا للتوحد.

تجدر الإشارة أنه يصاب على الأقل واحد من كل 150 طفل من الجنسين وعلى الأقل واحد من كل 94 طفل ذكر اي ان الأطفال الذكور هم أكثر عرضة بأربعة إضعاف من الإناث. كما يعد التوحد أسرع مرض إعاقة انتشارا في العالم، وقد تجاوزت نسبة المصابين بالتوحد أكثر من المصابين بالسرطان أو الايدز أو الإعاقات الأخرى.

ما هو اضطراب التوحد

 هو احد اضطرابات النمو الشاملة والذي عرفته جمعية التوحد في الولايات المتحدة الأمريكية، التوحد: هو اعاقة تطورية تلاحظ على العجز في التواصل اللفظي والغير لفظي، وعجز في التفاعل الاجتمعاعي وتظهر خلال السنوالت الثلاث الاولى من عمر الطفل.  وهم ليسوا على وتيرة واحدة ونمط سلوكي واحد بل مختلفون فمنهم شديد التوحد ومنهم في حالة اضطراب توحد اقل شدة.

أما منظمة الصحة العالمية  فعرفت التوحد: اضطراب نمائي تظهر في السنوات الثلاثة الأولى من عمر الطفل ويؤدي إلى عجز في التحصيل اللغوي واللعب والتواصل الاجتماعي.

يعد التوحد من أشد وأصعب إضطرابات النمو له تأثير ليس فقط على الفرد بل على أسرته، لما له من تأثير على النمو والتفاعل والتواصل الإجتماعي والأدراك الحسي والتفاعلي. التوحد كلمة مترجمة عن الاغرقية (autism) ومتكونة من مقطعين (حالة الذات) وتعني العزلة او الانعزال أو الذاتوية. يعتبر الطبيب النفسي ليو كانر (Leo Kanner) أول من أشار إلى التوحد كاضطراب يحدث في الطفولة، وقد كان ذلك عام 1943.

 التوحد هو حالة مرضية تنتج من اضطراب في الجهاز العصبي مما يؤثر على وظائف المخ في مجال الحياة الاجتماعية ومهارات التواصل وهو لا يعني فقط الانعزال والانطواء بل مظاهر مرضية أساسية تظهر على الطفل قبل أن يصل الى 30 شهر وعادة ما يواجه الاشخاص المصابون بالتوحد صعوبات في مجال التواصل الغير لفظي والتواصل الاجتماعي وصعوبات في الانشطة الترفيهية. وعلينا أن نعرف أنه ليس جميع المصابين بالتوحد مستوى ذكائهم منخفضا، فأن حسب الإحصائيات ربع حالات أطفال التوحد ذكاؤهم في المعدلات الطبيعية.

اسباب التوحد

مازالت الأبحاث والدراسات تجري حتى الان لمعرفة الأسباب المؤدية لحالات التوحد لذا لم يتوصل العلماء إلى مسببات التوحد الأساسية فضلا عن عدم قدرتهم على الكشف عن تأثيرات هذه الحالة في البيئة الدماغية ووظائف او الخصائص الكيميائية للدماغ، لكن كل الدراسات والابحاث التي اجريت  على الاطفال التوحديديين بينت ان هناك ضررا واصابة الجهاز العصبي المركزي، اما اثناء فترة الحمل او بعد الولادة وخلال السنتين الاولى من عمر الطفل، ومن هذه الاسباب المتعددة، عوامل جينية، امراض الدماغ او خلل الموصلات العصبية الدماغية، او العوامل النفسية ومنها برودة التواصل العاطفية بين الام وطفلها، او بسبب اللقاحات او بسبب اصابة الام الحامل بالالتهابات الفايروسية كالحصبة الالمانية... او تأثير البيئة مثل التسمم بالمعادن الثقيلة كالزئبق والرصاص، او اضطرابات التمثيل الغذائي ونقص مضادات الاكسدة، او تفاعل عوامل الوراثة مع عوامل البيئة.

اعراض التوحد

هناك علامات مبكرة تنذر للاصابة  بأضطراب التوحد وهذه العلامات  التي تلاحظها الام على طفلها: لا يستجيب لصوت والدته او للمغانات او ابتسامة الام، ولا يستجيب عندما يدعى باسمه، ولن ينظر للناس في اعينهم، ولا تظهر فقاعات لعاب في فمه ولا يشير الى الاشياء حتى بعمر سنة، لا يبتسم ولا يستجيب للاشارات الاجتماعية من البيئة. 

اما اعراض التوحد تشمل ضعف شديد ومنتشر لثلاث مجالات رئيسية وهي مجالات التفاعل الاجتماعي والتواصل(اللفظي والغير لفظي) والسلوكيات المتكررة المقيدة.

اما ضعف في التفاعل الاجتماعي مع الآخرين فيتصفون بالعزلة المفرطة وعدم قدرتهم على اقامة علاقات دافئة مع الاخرين، ليس لديه الرغبة في مشاركة الاخرين ما يفعلونه او ما يفعله، المعاناة في تكوين روابط عاطفية مع والديه أو أفراد الأسرة أيضًا والانسحاب والتجنب للمواقف الاجتماعية عاجزين عن التواصل مع المحيطين وكأنهم في قوقعة.

اما ضعف التواصل فيشمل عدم القدرة على التواصل البصري ضعف شديد فى استعمال التواصل الغير اللغوى مثل النظر بالعين وتعابير الوجه وحركات الجسم المستعملة فى العلاقات الاجتماعية، وارتباط شديد بالجمادات لا بالأشخاص، الانعكاس الضميري بمعنى يثبت ضمير أنت عوضا عن ضمير أنا، وكذلك يكون عاجز عن استخدام حرف الجر مثلا الطعام على الطاولة فهو لا يفهم هذا بل يقول طعام طاولة، وكذلك صعوبة في اللغة والتخاطب. عدم النطق او تاخر فى اكتساب القدرة على الكلام، ليس لديهم رغبة فى ابتداء او استمرار الحديث، ترديد بعض الكلمات بصفة متكررة \ او استعمال كلمات غريبة او يعيد ترديد الكلمات التي يسمعها.

اما مجال والسلوكيات المتكررة والمقيدة، فهي الانماط السلوكية التكرارية، ومنها النمطية بمعنى تكرار التصرفات الغير معقولة بصورة تلقائية، التمسك بالرتابة بمعنى يفضل الطفل التوحدي العمل الروتيني. انشغاله بنشاط او نشاطين متكررة ومحددة سواء كان بشكل مكثف او ان تكون غريبة، متعلق ببعض الأشياء، حركات متكررة عضلية سواء فى رفرفة بالاصابع او اليدين \ او دوران حول نفسه..الخ

كما ان هناك أعراض أخرى يعاني منها المصاب بهذه الاضطراب وهى النشاط الزائد، اضطراب النوم ونوبات غضب غير مبررة، عدم السيطرة على التبول والتخوط، وايذاء النفس  تعمدا او يضرب رأسه بالجدران، او يؤذي عيناه بأصابعه، كما ان عددا منهم يعاني من مرض الصرع. وهناك من يعاني منهم من اضطرابات حسية شمية، كرفضه استخدام الصابون او تكرار شمه للاطعمة قبل تناولها او شم كل ما تطاله يده ومنهم من يعاني من الاضطراب الحسي التذوقي ومن خلال وضعه الاشياء بفمه.  وفي حالة وجود هذه الاعراض اعلاه بالطفل او جزءا منها علينا مراجعة الطبيب النفسي لغرض تشخيص الحالة  مبكرا،  وكذلك علينا ارشاد العوائل التي لديها اطفال يعانون من هذه الاضطرابات السلوكية بضرورة مراجعة الطبيب النفسي لعلاجهما. يعتمدا  الطبيب النفسي على الدليل التشخيصي الخاص بالتوحد،اما الدليل التشخيصي المعتمد لغرض تشخيص اضطراب التوحد، فهناك دليلين رئيسيين للتشخيص وهما، الدليل التشخيصى الاحصائي للإمراض النفسية الصادر من الجمعية الأمريكية للطب النفسي، وكذلك الدليل التشخيصي، التصنيف العالمي الصادر من قبل منظمة الصحة العالمية الفصل الخاص بالاضطرابات النفسية.

العلاج

علاج اضطراب التوحد ومتابعته تتداخل به عدة اختصاصات بالاظافة الى اختصاص الطب النفسي، فتشمل معالجة اضطراب السلوك وغرابته  وايذاء النفس والصياح والتهيج، واضطراب النوم وفرط الحركة والرتابة الحركية والغريبة، والوسواس، والاكتئاب ،والقلق ،والصرع ان وجد من خلال استخدام العقاقير الطبية، والعلاج النفسي والعلاج السلوكي. كذلك يشمل التقيف الاسري والاسناد الاجتماعي والتأهيل اللغوي والتعليم بمدارس التربية الخاصة بما يناسب قدراتهم، والتأهيل المهني.

 اما مصيرالاطفال المصابين بهذا الاضطراب فهي ان 10-20% منهم تتحسن حالتهم بعمر 4-6 سنة وبأمكانهم الاستفادة من المدارس الاعتيادية، 10-20% بأمكان مساعدتهم من قبل عوائلهم وتدريبهم والحضور بمدارس التربية الخاصة، اما البقية وهم يشكلون 60% فهم بحاجة الى مؤى خاصة لهم لعدم تمكنهم من الاستقلالية. اما الحالات التي تبشربمصير افضل لهم من يكون درجة ذكائه اعلى وتواصله اللفظي اعلى بعمر 6 سنة.

 

أ م د.سعدون داود احمد ابراهيم

أستشاري الطب النفسي

كلية الطب

 

  • Last modified on الخميس, 31 آذار/مارس 2016 09:06
  • font size
اليوم
الامس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضي
هذا الشهر
الشهر الماضي
الكل
409
4285
409
1664564
66870
59363
1686740