فكرة الوضع الظاهر في قانون المرافعات المدنية
تجد فكرة الوضع الظاهرصداها في قانون المرافعات او قانون القضاء المدني كما هو الحال في فروع القانون الاخرى ومنها القانون المدني والقانون الاداري .. ولنظرية الوضع الظاهر في قانون المرافعات او القضاء المدني اهمية عملية لايُمكن انكارها ، إذ كثيراً ما يتم التمسك امام القضاء بهذه الفكرة للوصول الى صحة الاجراءات التي اتخذت والاحكام التي صدرت ، وذلك رداً على مايُثار من دفوع بشأن بطلانها ، وهو مايَطرح على القضاء مسألة مدى وجود فكرة الوضع الظاهر في قانون المرافعات ، وشرط تطبيقها والآثار التي تترتب عليها .. ومن الجدير بالذكر مبدئياً انهُ لايكفي لوجود الوضع الظاهر في قانون المرافعات ، توافر العنصر المادي المُتمثل في وجود شواهد مادية خارجية يتولد عنها اعتقاد شائع بقانونية مركز واقعي ، اذ يجب بالاضافة لذلك توافر العنصر المعنوي والذي يتمثل في حسن نية الخصم عند تعامله مع خصمه صاحب الوضع الظاهر ، إجرائياً وعملياً ، وهذا العنصر الاخير ليس إلا تطبيقاً لإحدى المبادئ الهامة وهو " واجب السير في اجراءات الخصومة بحسن نية " وحتى يكون للخصم التمسك بحسن نيته لتطبيق نظرية الوضع الظاهر ، فأنهُ يجب عليه ان يكون قد بذل كل مافي وسعه للتحري عن حقيقة مركز خصمه الذي يبدو به امامه ويتعامل معه على أساسه ، وذلك قبل ان يتعامل معه او يوّفي له او يتخذ اجراءات التقاضي والتنفيذ في مواجهته فعليه ان يتأكد من أن خصمه ذو صفة وأهلية تُجيز التعامل معهُ والوفاء له وتوجيه الاجراءات إليه . فيجب عليه ان يكون يَقظاً و مُدركاً وغير مهمل في مصلحته التي تقتضي دقة التحري عن خصمه ، ذلك ان فكرة الوضع الظاهر لاتحمي الخصوم المهملين او المُقصرين ولكنها توفر الحماية لمن وقع منهم في غلط رغم حرصه ويقظته وجدية تحريه عن حقيقة مركز خصمه ...
بقلم الاستاذ المساعد الدكتور
احمد سمير محمد ياسين
رئيس فرع القانون الخاص