All for Joomla All for Webmasters

مقالة تدريسي

24 آذار/مارس 2020 Author :  

مدى إعتبار (منع التجوال) صورة من صور القوة القاهرة و ما هو أثره على سير الإجراءات القضائية 

يقصد بمنع التجوال هو منع او حظر حركة الناس في منطقة ما او بلد ما لظروف استثنائية ضمن مدى زمني معين ، كان يفرض مثلاً منع التجوال من المغرب الى ما بعد الفجر . ​​​وبموجب قانون الدفاع عن السلامة الوطنية لسنة 2004 وأحكام المادة (25) منه ، اعطي لرئيس الوزراء ، بعد موافقة هيئة الرئاسة بالإجماع اعلان حالة الطوارئ في اية منطقة من العراق عند تعرض الشعب العراقي لخطر حال جسيم يهدد الافراد في حياتهم ، وناشئ من حملة مستمرة للعنف ، ونصت الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون ذاته على صلاحية وآلية فرض التجوال . إذ يتم فرض حظر التجوال لمدة قصيرة محددة على المنطقة التي تشهد تهديداً خطيراً للأمن أو تشهد تفجيرات او اضطرابات وعمليات مسلحة معادية ، ولرئيس الوزراء الحق في عزل تلك المنطقة وتطويقها بقوات مناسبة وتفتيشها اذا ثبت او اشتبه حيازة بعض سكانها اسلحة متوسطة او ثقيلة او متفجرات او تحصن بها خارجون على القانون . وذلك بعد استحصال مذكرة قضائية للتفتيش الا في حالات ملحة للغاية وما يهمنا في هذا الصدد هو مدى عدّ فرض حظر التجوال قوة قاهرة ام لا . فإذا حدث ان تم فرض حظر التجوال اثناء الميعاد المحدد لرفع الدعوى او الطعن او اتخاذ اجراء معين او تنفيذ واجب اجرائي محدد فهل تعد حالة فرض منع التجوال قوة قاهرة يمكن للخصوم ان يتمسكوا بأنها قد حالت بينهم وبين اتخاذ الاجراءات في مواعيدها المقررة قانوناً ؟ وللإجابة عن ذلك نرى أنهُ لا بد ان نفرق فيما اذا كان الحظر (كلي ) اي قوة قاهرة عامة او جزئي . فإذا كان الحظر كلياً وكان القاضي يعلم بذلك ، ففي هذه الحالة تؤجل الدعوى بشرط ان يستأنف متابعة العمل القضائي بعد انتهاء القوة القاهرة مع ملاحظة ان مثل هذه الحالة يجب ان تعالج بإصدار اوامر وتعليمات ، فمثلاً اذا كان حظر التجوال في عموم العراق ، ففي هذه الحالة تصدر التعليمات من مجلس القضاء الاعلى . اما اذا كان حظر التجوال في كركوك فقط ، فتصدر التعليمات من محكمة استئناف منطقة كركوك الاتحادية ، ففي مثل هذه الحالة يستطيع القاضي ان يحكم بعلمه الشخصي على ان لا يخل ذلك بمبدأ حياد القاضي على اعتبار ان هذه الحالة او الواقعة مشهورة والمفروض المام او علم الناس بها كافة . ​​​اما اذا كان حظر التجوال جزئي ، فنرى هل ان ذلك الحظر الجزئي تتوفر فيه شروط القوة القاهرة ام لا ، اي بعبارة اخرى هل كان ذلك الحظر متوقعاً وكان بالاستطاعة تفادي اثاره وهل انه من المستحيل القيام بالإجراء ؟ هذا وان الحظر ان كان معلوماً ، كما لو اعلن هناك حظر تجوال في كركوك من الساعة السابعة صباحاً الى الساعة السابعة مساءً ، ففي هذه الحالة لا يكون الخصم في حالة قوة قاهرة وذلك لان هذا الحظر متوقع لان الاعلان قد تم عليه اي ان الحظر كان معلوماً ، فضلاً عن ان الشخص يستطيع ان يتلافى اثار هذا الحظر وذلك بان يخرج من الساعة السادسة والنصف ، اي قبل اعلان حالة الحظر ، أوان يقوم مثلاً بالاتصال بمحاميه و اعلامه ان هناك حظر في منطقته وانه لا يستطيع الحضور ، فيجب هنا على المحامي ان يذهب الى المحكمة ولا يتذرع بالقوة القاهرة اي – حظر التجوال – الذي فرض في منطقة الخصم . ​​​ولكن لو كان الحظر الجزئي فرض بشكل فجائي ؛ اي ان الخصم قد خرج من داره وفجأة وجد ان هناك حظر تجوال ؛ فان مثل هذا الحظر يعد قوة قاهرة ولا يمكن تلافيه هذا اذا لم يكن للخصم محامياً . اما اذا كان له محامي فيجب على محاميه الذهاب الى المحكمة وعدم التذرع بالقوة القاهرة اي الحظر الذي في منطقة خصمه . في حين لو تم فرض الحظر في منطقة المحامي والخصم سوية ، اي ان كلاهما كانا يقطنان في منطقة واحدة مثلاً ، وحدث فيها حظر تجوال فجائي ، فهنا نكون نحن امام قوة قاهرة ، ومن ثمّ تؤجل الدعوى فإذا وصل الى علم القاضي ان هناك حظراً للتجوال في منطقة الخصم ووكيله قبل البدء بالمرافعة ، فهنا يقوم القاضي بتأجيل الدعوى ، اما اذا وصل الى علمه ان هناك حظراً للتجوال في منطقة الخصم ووكيله بعد استئناف المرافعة ؛ وتحديداً بعد الجلسة الاولى او الثانية ، ففي هذه الاحوال نفرق بين الاجراءات التي تم اتخاذها في المرافعة فيما لو كانت ضرورية ومهمة وتأثيرها على الحكم ، وإذا كانت كذلك فان للقاضي في هذه الحالة سلطة تقديرية ، وبالتالي الرجوع عن الاجراء الذي اتخذه بغياب الخصم اما اذا كان الاجراء الذي اتخذه القاضي بغياب الخصم لا تأثير له على الحكم او لا يمس بحقوق او مصالح الخصم ، فلا يكون هناك ضرورة للرجوع عنه ، كما لو ان الخصم الاخر قدم طلب لتأجيل الدعوى . في حين لو فرض حظر التجوال في منطقة المحامي دون منطقة الخصم ، ففي هذه الحالة يقوم المحامي بالاتصال بالخصم ويطلب منه الحضور للمرافعة ولا يجوز للخصم ان يتذرع بالقوة القاهرة التي في منطقة المحامي اي ألحظر وذلك لان الخصم يعد هو الاصيل وهو ملزماً في هذه الحالة بالحضور الى المرافعة ومباشرتها بنفسه ا وان يقوم بتقديم طلب لتأجيل المرافعة . ​​​اما بالنسبة للقاضي فإذا كان الحظر قد فرض في منطقة سكن القاضي نرى إن كان الحظر كلياً هنا نطبق ما ذكرناه بخصوص الحظر الكلي الخاص في بداية بحثنا لاحتمالات اعتبار منع او حظر التجوال صورة من صور القوة القاهرة ام لا أما اذا كان الحظر جزئياً ، فهنا نفرق هل كان بالإمكان للقاضي ان يتلافى اثار هذا المنع او الحظر ام لا ؟ ​​​فإذا كان بإمكانه ان يتلافى اثار الحظر ، كما لو كان الحظر معلوماً من السابعة مساءً الا انه لم يخرج من الساعة السادسة والنصف ، ففي هذه الحالة يعد القاضي متقاعساً عن اداء واجبه ، ومن ثمّ يعد ممتنعاً عن احقاق الحق . وقد استقر القضاء العراقي في قرارات عديدة له على عدّ حظر التجوال من الظروف الاستثنائية التي تعيق تنفيذ اي اجراء و اي التزام ، إذ جاء في قرار لمحكمة التمييز الاتحادية على أن : " ولدى التدقيق والمداولة وجد ان الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلاً . وعند النظر في الحكم المميز ظهر أنه صحيح وموافق للقانون لأن الحكم المميز المدعي سبق وان استأجر المميز عليه / المدعى عليه / اضافة لوظيفته ساحة الكورنيش الواقعة بين جسر الحرية وجسر نينوى للفترة من 18 / 1 / 2000 ولغاية 17 / 1 / 2010 لقاء بدل مقداره ثمانية عشر مليون ومائتان وخمسون الف دينار سنوياً وسدد بدلات الايجار لغاية سنة 2008 وبذلك يكون قد نفذ العقد تقريباً باستثناء السنة الأخيرة منه أي أن مدة نفاذ العقد قد انتهت تقريباً وان الحوادث الاستثنائية والتي لم يكن في الوسع توقعها والتي كانت سائدة بعد سنة 2003 والتي تتمثل بالانفلات الامني ومنع التجوال وقطع الطرق إلا أنها لم تعد كذلك وحيث ان الحكم المميز جاء منسجماً مع وجهة النظر القانونية المتقدمة عليه قرر تصديقه ورد الطعن التمييزي مع تحميل المميز رسم التمييز وصدر القرار بالاتفاق في 12 / صفر / 1431 هـ الموافق 28 / 1 / 2010 م ". و ايضاً ما قضت به محكمة استئناف نينوى بصفتها التمييزية في احد قراراتها بهذا الصدد ، والذي جاء فيه بأنه : " ولدى التدقيق والمداولة وجد ان الطعن التمييزي واقع ضمن المدة القانونية فتقرر قبوله شكلاً ولدى عطف النظر الى قرار الابطال المميز وجد انه غير صحيح لان هناك عذر مشروع معروف لدى الجميع والمتمثل بقطع الجسور والطرقات الرئيسية وفرض حظر التنقل في بعض انحاء مدينة الموصل في يومي 3 و4 من الشهر الرابع / 2007 ، وان ذلك حال دون حضور المحاميين وذوي العلاقة امام المحاكم في الموعد المقرر في اليومين المذكورين ، لذا تقرر نقض القرار المميز وإعادة الاضبارة الى محكمتها لملاحظة ما تقدم وفتح باب المرافعة والسير بالدعوى وفق الاصول على ان يبقى رسم التمييز تبعاً للنتيجة وصدر القرار بالاتفاق في 23 / ربيع الاول / 1428 هـ الموافق 11 / 4 / 2007". ​ويلاحظ على هذه القرارات القضائية انها قد اقرت تأثير صورة منع التجوال على الالتزام وهي ومن ثمّ تؤثر على الاجراء القضائي باعتبارها صورة من صور القوة القاهرة بعد توافر شروطها المتوافقة الثلاثة وتطعيمها مع القوانين الاجرائية .

بقلم : الاستاذ المُساعد الدكتور احمد سمير محمد ياسين

استاذ القانون الخاص المساعد

كلية القانون والعلوم السياسية / جامعة كركوك

عدد الزوار

اليوم
الامس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضي
هذا الشهر
الشهر الماضي
الكل
2368
5700
8068
2634368
193020
140077
2691247

Your IP: 18.208.202.194
2020-09-28 09:36

كيفية الاتصال

جامعة كركوك - كلية القانون والعلوم السياسية

  • تلفون: 07701658722
  • الايميل : law_magazine@yahoo.com
Top
X

حقوق النشر محفوظة

كلية القانون والعلوم السياسية

We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…